نذير حمدان

67

حكمة القرآن والحضارة

يكن متشابها لأنه أحكم بيانه بنفسه ولم يفتقر إلى غيره . . . ) وعن الأزهري في قوله تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( هود 1 ) ، أحكمت آياته بالأمر والنهي والحلال والحرام ، ثم فصّلت بالوعد والوعيد . . . أن آياته أحكمت وفصلت بجميع ما يحتاج إليه من الدلالة على توحيد اللّه وتثبيت نبوة الأنبياء وشرائع الإسلام ، والدليل على ذلك قوله عز وجل : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( الأنعام 38 ) « 1 » . وفي معجم ألفاظ القرآن : الحكمة : تطلق على كل ما يتحقق فيه الصواب من القول والعمل ، . . . والحكيم : ذو الحكمة أو من يحكم الأشياء ويتقنها ، والحكيم من صفات اللّه تعالى . . . وإذا لم يصف اللّه أحدا من مخلوقاته نبيا كان أو غيره ( بالحكيم ) صراحة فإنه عدّد هذا الوصف للقرآن الكريم ، وهذا متناسق مع صفة ( الحكمة ) الواجبة للّه تعالى ، ومتناسق مع تدبير الخلق ( الحكيم ) فالقرآن حكيم في المصدر والمنهج والغاية والبيان . عن كعب قال : عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل ونور الحكمة وينابيع العلم وأحدث الكتب بالرّحمن عهدا « 2 » وعن علي يرفعه : . . . ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه فهو حبل اللّه المتين وهو الذّكر الحكيم وهو الصّراط المستقيم . . . . ، وفي رواية . . من ابتغى الهدى في غيره فقد أضلّه اللّه ومن ولي هذا الأمر من جبّار فحكم بغيره قصمه اللّه ، هو الذّكر الحكيم والنّور المبين والصّراط المستقيم « 2 » . العلماء وحكمة القرآن تحدّث العلماء عن جانب أو جوانب من الحكمة : منهم من أوجز ومنهم من فصّل ، منهم من فسّر الماهية وحدها ، ومنهم من قرن معها المفسّر ( الفهم ) المصيب ، منهم من اقتصر على الأصل العربي للحكمة ومنهم من استخدم معارفه الحكمية . . . عن إبراهيم في تفسير وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ، قال : الفهم بالقرآن « 2 »

--> ( 1 ) لسان العرب . ( 2 ) الدارمي : فضائل القرآن 2 / 234 - 239 .